النووي

148

المجموع

فإذا أسلم إليه في شئ فأتى المسلم إليه بالمسلم فيه لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يأتيه بالمسلم فيه على الصفة المشروطة . وإما أن يأتيه بأردأ منه . وإما أن يأتيه بأعلى منه . فإن أتى به على الصفة المشروطة وعلى صفة المسلم فيه ، بأن أسلم إليه في طعام جيد فأتاه بطعام يقع عليه اسم الجيد ، وإن كان غيره أجود منه لزمه أن يقبل منه وإن أتاه بأردأ من المسلم فيه ، بأن أتاه بطعام ردئ لم يلزمه قبوله ، لأنه دون ما شرط ، وان قال المسلم إليه : خذ هذا وأعطيتك عن الجودة عوضا لم يجز ، لأنه بيع جزء من المسلم فيه قبل القبض ، وان أتاه بأعلى من المسلم فيه فلا تخلو الزيادة من أربعة أحوال : إما أن تكون زيادة في الصفة ، أو في العدد ، أو في الجنس ، أو في النوع ، فإن كانت الزيادة في الصفة مثل أن يسلم إليه في طعام ردئ فجاءه بطعام جيد ، فان رضى المسلم إليه بتسليمه عما في ذمته لزم المسلم قبوله ، لأنها زيادة لا تتميز أي لا تنفصل عن الطعام لأنها صفة فيه . فإذا رضى المسلم إليه بتسليمها لزم المسلم قبولها كما لو أصدق امرأته عينا فزادت في يدها زيادة تتميز ، ثم طلقها قبل الدخول ، ورضيت المرأة بتسليم نصف العين مع زيادتها فان الزوج يلزمه قبولها . وان لم يتطوع المسلم إليه بتسليمها بل طلب عن الجودة عوضا لم يصح لان الجودة صفة فلا يجوز إفرادها بالعقد ، وإن كانت الزيادة في العدد مثل أن يسلم إليه خمسة أرادب من القمح فجاءه بعشرة أرادب من القمح لم يلزمه المسلم قبول ما زاد على الخمسة ، لان ذلك ابتداء هبة فلم يجبر على قبولها . وإن كانت الزيادة في الجنس مثل أن يسلم إليه ذرة فأعطاه عن الذرة قمحا أو عدسا لم يلزمه قبول ذلك ، فان قبله لم يصح لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره . وإن كانت الزيادة في النوع مثل أن يسلفه على قمح هندي فجاءه بقمح شامي ، أو ذرة صفراء فجاءه عنها بذرة بيضاء ، فحكى الشيخ أبو حامد وجهين ، أحدهما